الأربعاء، 7 يونيو 2017

تَسَاؤُلاَت مُوَاطِنٌ خَلِيجِيٌّ

"لا يعبرون أجوائنا ولا نعبر أجواءهم، لا يزوروننا ولا نزورهم، نقطع عنهم حدودنا البرية والبحرية ويقطعوا عنا ذلك، نسحب سفيرنا وممثلينا ويسحبوا سفيرهم، هم ليسوا منَّا ولسنا منهم"، بمثل هذه اللّكنة الغليظة نهش الإعلام (السعودي- الإماراتي- البحريني) لحم أختهم (قطر) دون إكراه، وبمثل هذه اللّغة الرّعناء اهتز عرش الاتحاد الخليجي الذي لم يولد بعد، فقد استيقظ المواطن الخليجي في العاشر من رمضان المقدّس وهو يسمع صافرات القطيعة تسير على مؤسسات جيرانه، كانت بدايتها انتقادات ثم توبيخ ثم قطعية حتى وصل الأمر إلى التهديد (بما هو قادم) ولربما تغيير نظام الحكم والتدخل العسكري كما بطّن ذلك أحد المسؤولين في هذه الدول الثلاث، ويبدوا أن الفاجعة الخليجية تُنبأ عن أحقاد دفينة بلغ الصبرُ منها مبلغه، وتُنذر عن غضبٍ عميق يتلظًّى ببعض القيادات في سبيل تغيير البيت الخليجي أمام التغيّر في الفكر السياسي والاجتماعي مع تقلبات المرحلة من ملفات ساخنة يتصدّرها حروب الاستنزاف والملف الإيراني وثقافة التبعيّة.

وبالرجوع إلى الشرخ الخليجي المُوغِل نقرأُ من ذلك الكثير من الرسائل والتساؤلات التي يمكنها أن تُبرر حقيقة الرفض العُماني – آنذاك – في عدم الولوج إلى الاتحاد الخليجي والذي بُني أساسهُ على مقاصد خارجية في المقام الأول يتقدمها تأسيس جدار منيع أمام التمدد الإيراني، فمن يُمعن النظر في دلالات هذه القطيعة يستنتج ويتساءل في آنٍ واحد بما يلي:

1. لا يوجد توافق خليجي حقيقي نحو المصالح الوطنية العامة، كما أن الاستراتيجيات القومية لها تُبنى على المواقف الارتجالية دون الدراسة والإمعان في التبعات اللاحقة، فأصل الاتحاد يُبنى على توافق الجميع دون النشاز عن هدف معين لأي عضو، فإن كانت هناك اعتراضات معينة تُدرس ويتم التباحث فيها للوصول إلى الغاية، لكن ذلك لم يكن موجودا في حرب اليمن، وسوريا، وليبيا، ومصر، فتجد أن المشاركات في هذه الأحداث تقوم على شراكات أحادية أو ثنائية دون الالتفات إلى مكوّنات الأعضاء الآخرين للمجلس.

2. من الملاحظ أن قيادة الاتحاد الخليجي يُراد لها أن تكون بالتوريث دَيْدَنُها كخلافة الحكم في الأنظمة الخليجية، ويتبيّن ذلك من اعتراض دولة قطر في الأزمة الحالية بأن تكون تابعا للسعودية وقراراتها؛ وفي ذلك إشارة إلى أنها تود أن يكون لها سيادة قرارتها ومواقفها في بيتها الخليجي والعربي والعالمي كما هو حال سلطنة عمان، ومثل هذه التصرفات هي ما أثارت الغضب الخليجي الثلاثي والذي اعتبرته (قطع يد الطاعة)، فالفكر القيادي السعودي يرى من نفسه الزعيم دون منافس لاعتبارات الأرض و الديموغرافيا والمال والسلاح والزخم الديني، بينما تجد دولة قطر أنها صاحبة سيادة ولا يمكنها أن تكون البحرين الثانية التي تتبع الآخرين حتى في الحديث الذي يُراد أن تقوله؛ لذلك نجد أن قطر اليوم تُبرِّر موقفها بأنها ترفض الوِصاية على وجودها ومستقبلها.

3. نُشاهد أن الإعلام الحر في الوطن العربي بشكل عام والخليجي بشكل خاص أصبح يفتقر للمهنية والحرفيّة وينحى اتجاه الحضيض والإرهاب؛ فمن يتابع إعلام الدول الثلاثة المقاطعة يجد وكأنها تتحدث عن النكسة العربية الكبرى في التفريط عن فلسطين والتحريض ضد الصهاينة!، فمن يتتبع الإعلام (الرسمي) يجد أنه يصنّف دولة قطر وكأنها "داعش" الذي يجب أن يُجْتَذَّ من جذوره، فتجد فيه الغثّ والسمين والذي يحاول أن يُسقط الغضب الرسمي إلى المواطن الخليجي وتحريضه تجاه القيادة والشعب القطري دون أي اعتبارات للثقافة، واللغة، والعادات، والتقاليد، والتاريخ، وفي ذلك مؤشر خطير لحقيقة الثَّقة الخليجية ببعضها البعض في المرحلة الآنية والقادمة.

4. السلوكيات والقرارات التي اتخذتها دول المجلس الثلاثة وربما بعض التابعين لهنَّ بدول عربية هي قاسية وغير محسوبة إطلاقا، وهذا الحجم من القطيعة يُنذر بأن الدول الثلاثة لا تريد إيصال رسالة لقطر بقدر ما أنها تود تركيعها وفرض الوِصاية القسرية، ومثل هذه السابقة في البيت الخليجي تُشعرنا كمواطنين أننا بحاجة إلى إعادة هيكلة النفوس قيادة وشعوبا، فقرارات ارتجالية يدفعها الحماس والمشاعر وحب الانتقام لا يمكنها أن تَبنِي مؤسسات التنمية الحديثة بدول المجلس إطلاقا، فإن دلَّ ذلك على شيء فهو بُراهنٌ حقيقي عن عمق الخلافات الخليجية البيّنية والتي ربما تكون الساحة العربية بعد حين حلبة صراع بينهم بالمال وتجييش العصابات والمرتزقة والتي ربما تضرب بعد حين الاستقرار الخليجي.

5. من الواضح جدا أن الدول الخليجية الثلاث ماضية نحو التصعيد وتحقيق الهدف، بينما نجد أن قطر تتحلى بسياسة الترويّ وإيجاد مخارج لها في سبيل تسيير أمور حياتها، بل أكبر من ذلك أن الأخيرة لم تسحب قواتها المشاركة في حرب اليمن على الرغم من إصابة ستة جنود من جيشها قبل اندلاع الأزمة بيوم واحد، فلمن الحكمة والعقل في هكذا مواقف؟

6. يتساءل المواطن القطري خاصة والخليجي عامة هل بالفعل قطر ترعى الجماعات الإرهابية وعصابات المترديّة والنَّطيحة والمغضوب عليهم في السعودية والإمارات والبحرين؟، وهل بالفعل كانت هناك خطابات بينيه لحل هذا الموضوع – إن ثبتة صحته -؟، هل البيت الخليجي بحاجة لهذه البهرجة الكبيرة لكي يناقش بعضه البعض وإعلامهم وعلى مدار سنوات طويلة يقرع طبول التآخي والتعاون والمحبة والدم الواحد وغيرها من الاعتبارات الإنسانية والاجتماعية، فهل نحن صادقين فيما بيننا؟

7. يبدوا أن الاتحاد الخليجي قائم على ضلعين منفصلين، الأول ثُلاثي يضم (السعودية، والإمارات، والبحرين)، والثاني يضمهنَّ جميعا (السعودية، والإمارات، وقطر، وعُمان، والبحرين، والكويت) فكيف له يبني قراراته ومواقفه ويعمل على تحقيق التنمية المستدامة للدول الأعضاء؟!

نرقبُ التَّغيرات والتطورات بعين الرجاء أن يعود البيت الخليجي أكثر قوة ومتانة فيما بينه، وأن يستوعب ساسته وشعوبه حقيقة الاتحاد الخليجي بكل ما يحمله هذا الشعار من معنى،،،

دمتم باتحاد ومحبة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق