الثلاثاء، 26 مايو 2015

الهيئة العامة لحماية المُستهلك في عيون المُستهلكين


في مقالٍ سابقٍ وبالتحديد في (23/ديسمبر/2014) نشرتُ مقالاً بعمودي الأسبوعي في جريدة الرؤية جاء بعنوان: "حينما تُغرِّدُ الهيئة العامة لحماية المُستهلك"؛ حيث تتطرق المقال إلى قراءة تتابعية لهذه الهيئة منذ نشأتها وفقا للمرسوم السُلطاني(26/2011) حتى اللحظة، والشواهد الواقعية التي تشيدُ بهذه المؤسسة الرائدة من قِبل المُستهلك والمؤسسات الحكومية والخاصة، إلا أن المقال على بساطته وموضوعيته لقي بِضعاً من الآذان الصاغية التي ارتأت بأهمية هذا الوليد النشط في البلاد، إلا أن هناك أصوات أخرى رأت في المقال تمجيدٌ واستعراض لعضلات الهيئة مُتناسية كل البذخ في المدح والثناء ومساحيق البهرجة التي تضخُّها بعض الأقلام لتشدوا بمعلقات عصماء نحو بعض المؤسسات التي هي أشبه بالمُستنقع الوظيفي والإنتاج المترهل المُتثاقل.

وحتى نضع النُقاط على الحروف وجدتُ من المُهم أن أضع استطلاعاً لرأي المُستهلكين تم تصميمه إلكترونياً وتحكيمه من قِبل بعض المُختصين والأكاديميين، كما تم التنسيق مع بعض قطاعات المجتمع المدني مثل بعض المواقع الإلكترونية الرائدة كسبلة عُمان ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة؛ لنشر هذا الاستطلاع واستقطاب أكبر عددٍ مُمكنٍ من المُستجيبين من مختلف محافظات السلطنة، على أن يتم نشر نتائجه ضمن عمود الأربعاء بجريدة الرؤية، وقد تمحورت مجالات الاستطلاع على ست مجالات أساسية وهي:

-       ثقة المُستهلك بالهيئة العامة لحماية المستهلك بسلطنة عمان.

-       درجة تصفح المستهلك للموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة.

-       رأي المُستهلك في الصلاحيات الممنوحة للهيئة.

-       مدى متابعة المستهلك للإحصائيات والنشرات وأسعار السلع التي تنشرها الهيئة.

-       رضى المستهلك بإنجازات الهيئة منذ نشأتها حتى الآن.

-       رأي المستهلك في الاستقلالية السيادية للهيئة فيما يتعلق بالأحكام القضائية.

-       اعتقاد المستهلك بوجود ضغوطات تُمارس ضد الهيئة.

-       انتقادات وملاحظات المستهلك على الهيئة.

-       اقتراحات وتوصيات المستهلك للهيئة.

تم نشر الاستطلاع في الفترة (27/12/ 2014- 5/1/2015) بعدها تم رصد وتحليل نتائج (608) مُستجيبا من المُستهلكين الذين أبدوا رأيهم في المحاور التسعة السابقة وقد جاءت النتائج مُرتبة وفقاً للتسلسل السابق كالتالي:

المحور الأول: هل تولي ثقتك بهيئة حماية المستهلك لحفظ حقوقك؟

أجاب (487) بنعم أي ما نسبته (80%)، بينما أجاب (71) بلا أي ما نسبته (12%)، وامتنع عن التصويت (49) وبنسبة (8%).

المحور الثاني: هل تصفحت في يوم ما الموقع الإلكتروني الخاص بالهيئة العامة لحماية المستهلك؟

أجاب (276) بنعم وشكل ذلك ما نسبته (45%)، بينما لم يتصفحه إطلاقاً (318) أي ما نسبته (52%)، وامتنع عن التصويت (14) أي ما نسبته (3%).

المحور الثالث: هل تعتقد أن الصلاحيات الممنوحة لهيئة حماية المستهلك مُجزية ورادعة ضد المخالفين؟

أجاب بنعم (134) أي ما نسبته (22%)، بينما رأى (448) أنها غير مُجزية وشكلوا بذلك ما نسبته (74%)، بينما امتنع عن التصويت (25) وشكلوا بذلك (4%).

المحور الرابع: هل تتابع الإرشادات والمطويات والنشرات المتضمنة للمؤشرات الإحصائية التي تنشرها الهيئة حول المخالفات وأسعار السلع المحلية والعالمية؟

أجاب (371) بنعم أي مانسبته (61%)، بينما أجاب بلا (183) وشكلوا بذلك ما نسبته (30%)، وامتنع عن التصويت (53) ليشكلوا بذلك ما نسبته (9%).

المحور الخامس: هل ترى أن إنجازات الهيئة العامة لحماية المستهلك مُرضية حتى الآن؟

أجاب (414) بنعم أي ما نسبته (68%)، ورأى عكس ذلك (171) ليشكلوا بذلك ما نسبته (28%)، بينما امتنع عن التصويت (22) أي ما نسبته (4%).

المحور السادس: هل تؤيد الاستقلالية في إصدار الأحكام القضائية الخاصة بهيئة حماية المستهلك ضد المخالفين دون ترحيلها للادعاء العام؟

أيد ذلك (527) أي ما نسبته (87%)، بينما لم يؤيده (63) وشكلوا بذلك ما نسبته (10%)، بينما امتنع عن التصويت (17) أي ما نسبته (3%).

المحور السابع: هل تشعر بوجود ضغوطات تُمارس ضد الهيئة العامة لحماية المستهلك؟

رأى (527) من المستهلكين أن هناك بالفعل ضغوطات تمارس ضد الهيئة وشكلوا بذلك النسبة الأكبر (87%)، بينما استبعد ذلك (40) مستهلكاً أي ما نسبته (7%)، وامتنع عن التصويت (39) آخرين ليشكلوا ما نسبته (6%).

المحور الثامن: ما هي الملاحظات والانتقادات التي تود توجيهها لهيئة حماية المستهلك؟

كان هذا المحور محل إثراء كبير من قبل المُستجيبين إلا أن أغلب تلك الملاحظات والانتقادات كان تتفق على جُملة منها جاءت بصيغ مختلفة وأبرز تلك النقاط التي تطرق لها هذا المحور هي:

-       القصور في إيجاد اللوائح الإرشادية الكبيرة على مداخل المجمعات التجارية والمنتجعات السياحية واقتصارها على بعض المُلصقات الصغيرة.

-       الصلاحيات المحدودة و(الهزيلة) التي تتمتع بها الهيئة.

-       قلة الكوادر المتخصصة وضعف خبرة الموظفين بالهيئة في كثير من المجالات والتخصصات.

-       ضعف العقوبات المُدرجة ضمن اللوائح الضبطية للهيئة نحو المخالفين.

-       ارتباطها بغرفة تجارة وصناعة عمان في تسعير السلع والمواد؛ باعتبار أن كثير من أعضائها نافذين اقتصاديا في مختلف القطاعات الاقتصادية بالدولة.

-       قلة الفروع في مختلف محافظات وولايات السلطنة.

المحور التاسع: ما هي اقتراحاتك وتوصياتك لهيئة حماية المستهلك؟

كما كان هذا المحور محل ثراء وعطاء مُتدفق من قبل المستهلكين إلا أن غالبية تلك المقترحات والتوصيات كانت تنصبُّ في محاور جوهرية أهمها:

-       تفعيل المجال الإعلامي بالهيئة في مختلف المجالات المسموعة والمرئية والمقروءة، والتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي والتربية والتعليم لعمل الندوات والورش التوعوية.

-       عمل ندوات ومؤتمرات توعوية للتُّجار في السلطنة بمختلف اللغات حتى يتسنى للتاجر (أيَّاً كانت جنسيته) استيعاب قانون المستهلك وعقوبات الغش التجاري.

-       تطعيم الهيئة بكوادر فاعلة في المجتمع المدني ومتخصصة كالأطباء والمعلمين والمهندسين وغيرهم الذين يمكنهم أن يضفوا طابع الخبرة للهيئة في مختلف الأصعدة.

-       التنسيق مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بوضع فقرة إخبارية خاصة بالهيئة والمستهلك ضمن النشرات الإخبارية اليومية تتناول المُستجدات المتصلة بالمستهلك؛ فليس كل المستهلكين يمكنهم القراءة.

-    زيادة أعداد الموظفين بالهيئة على أن يكونوا وفقا لمتطلبات الهيئة وليس ضمن تكميل العدد فقط.

ختاماً.. يبدوا أن هذا الاستطلاع المُبسَّط له دلالاته حول العلاقة التي تربط المستهلك بالهيئة، وهذه النتائج يُمكنها أن تُقدم للجهات المعنية مؤشرات بضرورة الاهتمام بالهيئة وتقديم الدعم لها في سبيل الحفاظ على حقوق المستهلكين وتحقيق العدالة والنزاهة الاقتصادية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق